علي بن أحمد الحرالي المراكشي
384
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
قسطنطينية الروم بالتسبيح والتكبير ، قال ، - صلى الله عليه وسلم - : " إنا إذاً نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " فانعطف ذلك على ما أراده الله ، تبارك وتعالى ، بأنبائه وأصفياء من اليسر الذي كماله لهذه الأمة ، فأراد بهم اليسر في كل حال - انتهى . { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ } وقال الْحَرَالِّي : لما كان منزل القرآن على نحو متصرف المرء في الأزمان ، كان انتظام خطابه متراجعا بين خطاب دين يتلقى عن الله ، وبين إقامة بحكم يكون العبد فيه خليفة الله في نفاذ أمره ، وبين إنفاق يكون فيه خليفة في إيصال فضله ، لأن الشجاعة والجود خلافة ، والجبن والبخل عزل عنها . فكان في طي ما نقدم من الخطاب الإحسان والإنفاق ، وكان حق ذلك أن لا يسأل عماذا ينفق ، لأن المنفق هو الفضل كله ، قال ، - صلى الله عليه وسلم - : " يا ابن آدم ، إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسكه شر لك " . ففي هذا السؤال ، ممن سأله له ، نوع تلدد ، من نحو ما تقدم لبني إسرائيل في أمر البقرة من مرادة المسألة ، لم يستأذن الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، حين أتى بماله كله ، ولا استأذن عمر ، رضي الله عنه ، حين أتى بشطر ماله ، ولا